ابن الأثير
357
الكامل في التاريخ
العامّة أربعة نفر ، وأخذ منهم جماعة ، فأطلقوا بعد أن أخذت أسلحتهم ، وازداد الأمر شدّة على الناس ، فأرسل الخليفة قاضي القضاة أبا الحسن بن الدامغانيّ ، وتاج الرؤساء بن الموصلايا إلى سيف الدولة يأمره « 1 » بالكفّ عن الأمر الّذي هو ملابسه ، ويعرّفه ما الناس فيه ، ويعظّم الأمر عليه ، فأظهر طاعة الخليفة ، إن أخرج القيصريّ من بغداذ ، وإلّا فليس غير السيف ، وأرعد وأبرق . فلمّا عاد الرسول استقرّ الأمر على إخراج القيصريّ من بغداذ ، ففارقها ثاني عشر ربيع الآخر ، وسار إلى النّهروان ، وعاد سيف الدولة إلى بلده ، وأعيدت خطبة السلطان محمّد ببغداذ ، وسار القيصريّ إلى واسط ، فخاف الناس منه ، وأرادوا الانحدار منها « 2 » ليأمنوا ، فمنعهم القيصريّ ، وخطب لبركيارق بواسط ، ونهبوا كثيرا من سوادها . فلمّا سمع صدقة ذلك سار إلى واسط ، فدخلها ، وعدل في أهلها ، وكفّ عسكره عن أذاهم ، ووصل إليه إيلغازيّ بواسط ، وفارقها القيصريّ ، ونزل متحصّنا بدجلة ، فقيل لسيف الدولة : إنّ هناك مخاضة ، فسار إليها بعسكره وقد لبسوا السلاح ، فلمّا رآهم عسكر القيصريّ تفرّقوا عنه ، وبقي في خواص أصحابه ، فطلب الأمان من سيف الدولة ، فأمّنه ، فحضر عنده ، فأكرمه ، وقال له : قد سمنت ، قال : وتركتنا نسمن ؟ أخرجتنا من بغداذ ، ثم من واسط ، ونحن لا نعقل . ثم بذل صدقة الأمان لجميع عسكر واسط ، ومن كان مع القيصريّ ، سوى رجلين ، فعادا إليه فأمّنهما [ 1 ] ، وعاد القيصريّ إلى بركيارق ، وأعيدت خطبة السلطان محمّد بواسط ، وخطب بعده لسيف الدولة وإيلغازي ، واستناب كلّ
--> [ 1 ] فعادوا إليه فأمنهم . ( 1 ) يأمرونه . b . a . ( 2 ) منه . p . c .